__________________
تحصيل العلم تفصيلا أو إجمالا ، وإن لم يكن فالظنّ المعتبر وإن لم يكن فلا بد من الإمتثال الإحتمالي ، وكون المقام فاقدا للأوّل والثاني لا يوجب عدم مراعاة الأخير فيه ، وهذا معنى قوله رحمهالله : « لأنّ الإذن في ترك بعض المقدّمات العلميّة ... ».
وقد يستدلّ لوجوب الإجتناب عن الباقي تارة بالإستصحاب وأخرى بقاعدة الإشتغال.
وفيه : أمّا الأوّل : فبأنه إن أريد به استصحاب الموضوع ـ أعني الخمر المعلوم بالإجمال مثلا ـ فهو من الأصول المثبتة. وإن أريد به استصحاب الإشتغال فهو بمحل المناقشة عند المصنّف.
وإن أريد به استصحاب وجوب الإجتناب. ففيه : انه حكم عقلي لا مسرح للإستصحاب فيه.
وأمّا الثاني : فهي وإن كانت من الأصول المحكمة لكن جريانها في المقام بمعزل عن الثبوت.
توضيحه : ان الشك في بقاء التكليف وعدمه :
تارة يكون منشأه الشك في حصول الإمتثال بالنسبة إليه وعدمه. كما إذا اشتبه له القبلة وصلّى إلى بعض الأطراف ؛ فإن منشأ الشك في بقاء التكليف فيه إنما هو الشك في حصول الإمتثال به.
وأخرى يكون منشأه الشك في بقاء الموضوع ، كما إذا أمر باكرام زيد العالم ثم اشتبه بالجاهل وفقد أحدهما فإن منشأ الشك في بقاء التكليف فيه إنّما هو الشك في بقاء الموضوع وفقده.
وما هو مسلّم الثبوت من مورد التمسّك بالقاعدة المرقومة إنما هو الأول دون الثاني ، وذلك لأنّها إنما بعثت من حكم العقل بلزوم إطاعة المولى فلا نعمل بها إلاّ في موارد الشك في حصول الإمتثال بخلاف القسم الثاني الذي يكون ما نحن فيه من قبيله ؛ فإن منشأ الشك في
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
