نعم ، لو فرض هناك تعلّق حكم واقعا بالشكّ في الضّرر ، أو بعنوان صادق عليه قطعا ومنطبق معه جزما ، لم يكن معنى للرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى هذا الحكم الخاص ، وإن جاز في مورده الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الحكم المترتّب على موضوع الضّرر واقعا.
وهذا كما في مسألة التيمّم والإفطار ؛ فإنه ذهب غير واحد إلى تعلّق الحكم في المسألتين في مرحلة الواقع بخوف الضّرر عن استعمال الماء والصوم ، فيحكم على هذا القول بعدم جواز الوضوء والغسل مع الشك في الضّرر ، وكذا بعدم جواز الصوم ، لا من جهة حرمة استعمال الماء ، بل من جهة عدم الأمر فيحكم بجواز استعمال الماء عدم جواز الوضوء والغسل من جهة عدم الأمر ؛ فيحكم بوجوب تطهير بدنه عن البحث للصلاة ، بل للتيمّم أيضا فيما كان في موضعه وعدم صحّة الوضوء والغسل ، كما أنه بجواز الإمساك مع الشك في إضراره ، بل بوجوبه لو نذره مع فرض رجحانه وعدم جواز الصوم له ، وهذا من جهة لزوم إسراء حكم كل موضوع في موضوعه وتبعيّة الأحكام لموضوعاتها وإن جاء منه التفكيك والاختلاف.
فإن قلت : ما ذكرته إنّما يستقيم على القول بعدم حكومة العقل في الشك في الضرر الدنيوي ، وأمّا على القول بحكومته فيه وحكمه بوجوب دفعه ـ كما يستفاد من مواضع من كلمات شيخنا الأستاذ العلامة فيما تقدم منه من أوّل « الكتاب » إلى هنا على ما هو المسلّم عندهم في باب « الشك في الضّرر الأخروي » على ما
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
