التنبيه الخامس
(٩) قوله قدسسره : ( إن أصالة الإباحة في مشتبه الحكم إنما هو مع عدم ... إلى آخره ) (١). ( ج ٢ / ١٠٩ )
__________________
(١) قال الشيخ موسى بن جعفر التبريزي قدسسره :
« توضيح المقام على وجه تنكشف عنه غواشي الأوهام :
أن جريان أصل البراءة التي تتشغب منها أصالة الإباحة في مشتبه الحكم أو الموضوع سواء كانت الشبهة على التقديرين تحريمة أم وجوبيّة مشروط بعدم وجود أصل موضوعي في مورده حاكم عليه كما في الفروج والأموال واللحوم ونحوها ؛ لكون حلّيّة الفروج مشروطة بالسبب المحلّل لها وحلّيّة الأموال بالملكيّة أو إذن المالك ، واللّحوم بقابليّة المحلّ للتذكية ، فإذا شك في تحقق شيء من هذه الشروط في مورد فالأصل يقتضي عدمه.
فنقول :
إذا وجد حيوان وعلمت قابليّته للتذكية فأصالة الإباحة تقتضي حليّته وإذا شك في قابليّته لها فأصالة الإباحة لا تقتضي كونه قابلا لذلك لفرض كون حلّيّة لحمه بمقتضى قوله تعالى : ( إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ ) مشروطة بقابليّته للتذكية فلا بد في الحكم بها من إحراز شرطها والأصل يقتضي عدمه فيحكم بحرمته حينئذ لا محالة. نعم ، هذا إنّما هو فيما لم يكن هنا أصل لفظي يقتضي الحلّيّة مثل قوله عليهالسلام : « الحرام ما حرّم الله في كتابه » أو كان مجملا ، وإلاّ فمقتضى
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
