__________________
الأصل الثانوي كون كلّ حيوان قابلا للتذكية ، بل لا بد أن يفرض الكلام أيضا على تقدير عدم كون التذكية أمرا عرفيّا كما حكي عن القاضي حيث ادّعى كفاية الذبح العرفي ، في الحلّيّة مدّعيا عدم ثبوت حقيقة شرعيّة في لفظها ، كما ادّعى عدم ثبوتها في الفاظ العبادات وإلاّ فأصالة الإباحة بعد إبانة الرّأس بحيث يصدق عليه كونه مذبوحا تقتضي جواز الأكل منه.
قال الشهيد والمحقق الثانيان ـ وقيل : لم يسبقهما ولم يلحقهما أحد في ذلك في مقام عدّ أقسام النجاسات ـ : « الكلب والخنزير البرّيّان وأجزاءهما وإن لم تحلّها الحياة وما تولّد منهما وإن بانيهما في الإسم ، وأمّا المتولّد من أحدهما وطاهر فإنّه يتبع في الحكم الإسم ، فإن انتفى المماثل فالأقوى طهارته وإن حرم لحمه للأصل فيهما » إنتهى. كلام الشهيد.
أنظر أوثق الوسائل.
وقال المحقق الكرماني قدسسره :
وفيه مواقع للنظر لو تعرّضنا لبيانها لخرج التعليق عمّا التزمناه من الإيجاز ، نتعرّض لموضع منها وعليك استخراج باقيها :
وهو انّ من المعلوم أنّ الأصل الأوّلي المأخوذ من حال العقل الذي هو قبل الشرع هو البراءة والحلّيّة والإباحة لكل الأشياء. ومن المراد من حال العقل هو ما قبل زمان الشرع المعرّي عن كلّ حكم ولو من العقل ، ثم إذا ورد في الشرع ما يوافق الاصل الأوّلي فهو مؤكّد ، وإذا ورد ما يخالفه فهو أصل ثانوي كما في اللحوم ؛ فإنّ الأصل انقلب فيه الى الحرمة واستثني منه المذّكي بقوله تعالى : ( إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ ).
وأمّا قوله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً )
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
