وإن أريد منه حكم العقل بوجوب الاحتياط من جهة دفع الضرر المحتمل على أبعد الاحتمالات. ففيه : أن دليل الإذن والبدليّة وارد عليه ؛ ضرورة عدم تصوير الحكومة بالنسبة إلى الأحكام العقليّة.
وإن أريد منه دليل تحريم العنوان الواقعي بملاحظة حكم العقل المذكور.
ففيه : أنه لا يتصوّر الحكومة أيضا كما هو الظاهر ، اللهم إلاّ أن يتسامح في الدلالة ؛ فإنه لو لا الدليل الدّال على تحريم العنوان الواقعي لم يحكم العقل بوجوب الاحتياط ، أو في لفظ الحكومة على أبعد الاحتمالين بجعل المراد منها الأعم من الورود هذا كلّه.
مضافا إلى ما في جعل دليل الإذن والتخيير حاكما على دليل تحريم العنوان الواقعي ، مع أنه ليس في مرتبته ؛ ضرورة استحالة ذلك وإن كان يوهمه ما أفاده في المقام ، وفي الجزء الأول من « الكتاب » ، وقد مضى شطر من الكلام عليه في الجزء الأول من التعليقة فراجع إليه.
ثمّ هذا كله على تقدير تسليم ما أفاده من دلالة دليل جواز الارتكاب في الجملة على البدليّة ، وإلاّ فما أفاده ساقط من جهة أخرى أيضا ، وإن كانت الثمرة بين ما أفاده من البدليّة وما ذكرنا ظاهرة ؛ فإنه يترتّب على البدلية الظاهريّة جميع آثار الحرام والنجس لو كان هو المعلوم بالإجمال في مرحلة الظاهر فيحكم بتنجّس ملاقي المتروك ، وعلى ما ذكرنا يحكم بوجوب الاجتناب عن الباقي ؛ من حيث كونه من أطراف العلم الإجمالي ومن باب الاحتياط فلا يترتّب عليه آثار
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
