أقول : الظاهر أن مراده من الخبر هو الجنس حتى يشمل جميع ما تقدم من الأخبار لا خصوص حديث التثليث حتى يكون للعهد ، وهذا الذي ذكرنا وإن كان خلاف ظاهر كلامه في باديء النظر إلاّ أنه بعد التأمّل فيه صدرا وذيلا وهو قوله : ( بالنبويّين ) (١) يظهر أنه المراد ليس إلاّ هذا.
ولا يخفى عليك أن فيما ذكره إشكالات لا محيص عنها.
أحدها : أنه كيف حكم بوقوع التعارض بين حديث التثليث وما دلّ على البدليّة؟ مع أن حديث التثليث على فرض دلالته نظير حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وما دل على البدليّة رافع لاحتمال الضّرر فهو وارد على حديث التثليث لا معارض له.
ثانيها : أنه كيف حكم بحكومة ما دل على البدليّة على ما دل على الاجتناب عن عنوان المحرّم الواقعي؟
فإنه إن أراد منه دليل تحريمه ، ففيه : أنه لا يدلّ على وجوب الاحتياط حتى يصير دليل البدليّة حاكما عليه.
__________________
(١) انظر مستدرك الوسائل : ج ١٣ / ٦٨ ـ الباب ٤ من أبواب « ما يكتسب به » ـ ح ٥ ـ والحديث هكذا : قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام على الحلال ).
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( أترك ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس ) ورد ما يقرب منه في البحار : ج ٧٧ / ١٦٦ ـ الحديث : ١٩٢.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
