أقول : قد عرفت ـ من كلام الفاضل المتقدّم ذكره ـ : أن حرمة المجموع ليس باعتبار نفسه ، وكذا حرمة كل بشرط الاجتماع ليس باعتبار شرطه ، بل باعتبار الحرام الواقعي الموجود فيهما المعيّن عند الله الغير المعيّن عندنا ، فلا يعقل أن يكون لوصف الاجتماع وانضمام الجزء الأخير علّيّة في حرمة الجزء الحرام قطعا ، وإنّما يكون له مدخل في حصول القطع بتحقّق الحرام ، فإذا فرضنا عدم حكم العقل بقبح تحصيل العلم بتحقق الحرام فلا معنى للحكم بحرمة ما هو سببه كما لا يخفى ، فإثبات حرمته بدون إثبات حرمة تحصيل العلم بتحقّق الحرام دونه خرط القتاد.
(٨٠) قوله : ( أو بضميمة ما دل على المنع ... إلى آخره ) (١). ( ج ٢ / ٢١٦ )
أقول : لا يخفى عليك ما في انضمام الضميمة المذكورة من حيث دلالتها على خلاف المدّعى والمقصود ؛ فإنّ المقصود في المقام إيقاع التعارض بين ما دل على جواز الارتكاب في الشبهة المحصورة ، وما دل على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعي حتى يجمع بينهما بحمل ما دل على الجواز على جواز ارتكاب بعض الأطراف والاجتناب عن الباقي من باب البدليّة إن كان له ظهور في ارتكاب الجميع. ومعلوم أن هذه الضميمة تدل على المنع لا على الجواز حتى
__________________
بمقتضى أخبار الحلّ إلاّ بالإعتبار ، وأيضا لو كان بهذا الإعتبار محرّما لكونه معلوم الحرمة على ما ذكرت حصل التعارض بينه وبين ما دلّ على حلّيّته باعتبار الآحاد يحتاج ترجيحه إلى دليل مفقود » إنتهى. أنظر حاشية فرائد الأصول : ج ٢ / ٢٦٤.
(١) أنظر الهامش رقم ١ من الفرئد الأصول : ج ٢ / ٢١٦.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
