__________________
فلا يجوز للشارع أن يأذن في ارتكاب أحد المشتبهين التدريجيّين ، إلاّ أن يمنع عن الآخر تخيير المكلّف فإذا إرتكب أحدهما حرم الآخر عينا ولو كان قبل الإرتكاب تخييرا فسقط ما رمته من جواز إرتكاب كلا المشتبهين التدريجيّين مستندا إلى عدم علم المكلّف بالمخالفة حين الإرتكاب ، وحصوله بعد الإرتكاب ، فلا فرق في الإرتكاب الدفعي في المنع وإن اختلف جهة المنع.
هكذا ينبغي أن يفهم معنى الكلام في هذا المقام لا فخرا بل تنبيها لمرتبة الإغتنام ». إنتهى. الفرائد المحشّى : ٢٤٢.
* وقال المحقّق المؤسس العملاق هادي الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الشريفة :
« وكلّ من الإعتراض والجواب فاسد.
أمّا الأوّل : فلأنّ المنجّز هو العلم بالتكليف والعلم بالمخالفة حال الإرتكاب لا دخل له في تحقّق العصيان أو عدم وجوب الإجتناب في غير المحصورة إنّما هو لضعف الإحتمال جدّا في كلّ واحد من الأطراف بحيث يقبح الإعتداد به فلا يبقى أثر لمثل هذا العلم ، وأمّا المقدار الذي يعلم عادة بكون الحرام فيه ، فإن لم تكن غير محصورة وكان جميع الأطراف محلاّ للإبتلاء فلا إشكال في وجوب الإجتناب عن الجميع ، وعلم المولى على اطلاع العبد لا أثر له في التنجيز ، وأمّا التخيير بين الخبرين فإنّما هو من باب التسليم وإلاّ فمقتضى القاعدة التساقط.
وأمّا بين فتوى المجتهدين فإنّما هو من باب تزاحم الحقّين كإنقاذ الغريقين حيث انّ الإفتاء منصب للفقيه ، ومع التساوي فكلّ منهما منصوب للسلطنة الإسلاميّة فيتخيّر الشخص في
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
