حيث إن جعل قوله : « بعينه » تأكيدا للضّمير المجرور بعيد في الغاية وركيك إلى غير النّهاية ، فلا بد أن يجعل قيدا للمعرفة ، وهذا بخلاف الحديث الأوّل ؛ فإن ظاهره كونه تأكيدا لا قيدا للمعرفة على عكس الحديث ، ومنشأ الدعويين ومدركهما ليس
__________________
استحلال جميع المحرّمات ؛ إذ ما من فعل محرّم إلاّ ويقارنه ترك محرّم آخر ، وما يضع الغاصب رجله على موضع من الأرض المغصوبة إلاّ ويرفعها عن الموضع الأوّل فيلزم استحلال الثاني لاقترانه بترك الأوّل وهكذا.
وأمّا حلاّ : فأوّلا : ان نفس الترك المقارن لفعل من الأمور العدميّة المقارنة قهرا لفعل الشيء لا يصلح ان يكون بدلا عن ذلك الفعل إلاّ بضميمة الإلتزام أو القصد إلى ذلك الترك أو إرادة الكفّ من الترك.
وأمّا ثانيا : فلأنّ بدليّة الشيء عن الآخر لا يحصل إلاّ بجعل الشارع ولم يثبت فيما نحن فيه جعله البدليّة للترك عن الفعل المفروض.
والحاصل : انّا وإن قلنا بمقالة المشهور المنصور من انّ التخيير مطلقا سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا كما يقع بين الفعلين كذلك يقع بين التركين وبين الترك والفعل أيضا.
ولم نقل بما قيل : من اختصاصه بالفعلين إلاّ انّ الترك هنا مع ذلك لا يصلح أن يكون بدلا عن الفعل ، وذلك لأنا وإن قلنا بظهور التخيير بين الشيئين في حكمين مستقلّين لكلّ من المخيّر فيهما ولم نقل برجوع التخيير بين الشيئين إلى التكليف بأحدهما المنتزع حتى يختص بالفعلين ويؤول التخيير بين التركين كالتخيير بين الأختين ونحوه إلى عدم التخيير وإلى النهي عن صفة الجمع بينهما إلا على تقدير رجوع الترك إلى الكفّ ونحوه ولكن مع ذلك كلّه لا يصلح أن يكون الترك هنا بدلا عن الفعل لما تقدّم من النقض والحلّ » إنتهى.
أنظر التعليقة على فرائد الأصول : ج ٢ / ٣٦٣.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
