الغالب جميع أطرافه ليست محلاّ للابتلاء ، وهذا النّحو من العلم غير مؤثّر جزما.
(٥٨) قوله : ( لأنها كما تدلّ على حليّته ... إلى آخره ). ( ج ٢ / ٢٠١ )
أقول : لا يخفى عليك أن المراد : إن حرمة ذلك المعلوم إجمالا يكشف عن اختصاصها بغير صورة العلم الإجمالي ؛ لأنّ الدلالة على الحرمة لا يجامع الدلالة على الحليّة ؛ ضرورة أن التكليف يقتضي الامتثال. نعم ، يمكن فرض دلالتها على حلّيّة كل واحد من المشتبهين مع قطع النظر عن العلم الإجمالي ، لكنّه مجرّد اعتبار لا ينفع أبدا ؛ لأن المفروض وجود العلم الإجمالي ، والغضّ عنه لا يجعله معدوما.
(٥٩) قوله : ( وأمّا قوله عليهالسلام فهو لك حلال ... إلى آخره ). ( ج ٢ / ٢٠٢ )
أقول : لا يخفى عليك الوجه في الظهور الذي ذكره « دام ظلّه » العالي (١) ؛
__________________
(١) قال السيّد عبد الحسين اللاّري قدسسره :
« وجه الظهور : ليس هو أولويّة التأسيس من التأكيد فإنّه مشترك بين الحديثين بل إنّما هو أمران آخران مختصّان بالحديث الثاني.
أحدهما : ظهور المعرفة في تشخيص الأمور الجزئية من جميع الجهات بخلاف العلم.
ثانيهما : ظهور قوله في الحديث الثاني : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » على مورد العلم الإجمالي لا مجرّد الشبهة البدويّة بخلاف قوله في الحديث الأوّل : ( كل شيء لك حلال حتى تعلم ).
إلاّ انّ إبقاء الحديث الثاني على ذلك الظهور لمّا استلزم حلّيّة الحرام المردّد في الواقع دون
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
