وقد يذبّ عنه أيضا : بأن عدم إدراك العقل لجهة محسّنة في نفس الاحتياط لا يلازم عدمها في نفس الأمر وعند الشارع ، فيمكن تعلّق الأمر الشرعي المولويّ به ، فيستظهر منه وجود جهة في الاحتياط غير ما استكشفه العقل فتأمل.
ثمّ إن ما أفاده شيخنا قدسسره في ذيل هذا الأمر بقوله : « ثمّ لا فرق فيما ذكرنا من حسن الاحتياط ... الى آخره » (١)(٢) ممّا لا إشكال فيه أصلا ؛ لأن حكم جميع
__________________
(١) فرائد الأصول : ج ٢ / ١٠٣.
(٢) ذكر الفاضل الكرماني هنا حاشية من بعضهم ثم علّق عليها بما سيأتي ولنذكر ابتداء الحاشية المزبورة :
« لأن محلّ الكلام في المقام ما دار الأمر فيه بين الحرمة وغير الواجب مطلقا سواء كان هذا الغير هو الإستحباب أو الكراهة أو الإباحة أو إثنان منها أو ثلاثة فالأقسام سبعة ، وما ذكر تمهيد لدفع توهّم عدم رجحان الإحتياط فيما دار الأمر بين الحرمة والإستحباب مثلا لدوران الأمر بين المحذورين لرجحان الترك حينئذ ؛ لاحتمال حرمة الفعل ورجحان الفعل لاحتمال استحبابه. ووجه الدفع واضح » إنتهى.
* قال الكرماني قدسسره : « أقول : لا كلام فيما ذكر إنّما الكلام في انّ هذا الفعل المحتمل للحرمة والإستحباب المنفي حرمته بالأصل هل هو مباح بالإباحة الخاصّة أو المطلقة ، أو مستحب.
والأوّل خلاف الفرض وكذا الثاني والأخير ، وإن استلزمه رفع الحرمة بالأصل المقتضي لإستحبابه إلاّ أنّه يلزم منه رجحان تركه ورجحان فعله وتعدّد الجهة بأن رجحان تركه باعتبار كونه محتمل الحرمة ورجحان فعله باعتبار كونه محتمل الإستحباب لا يجعل الأمر
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
