الأمر بين المتباينين أو الأقل والأكثر ، وعلى التقدير الثاني ؛ إمّا أن يكون استقلاليّا ـ بمعنى عدم توقف وجود الأقل على وجود الأكثر على تقدير ثبوته ـ أو ارتباطيّا بمعنى ضدّ الاستقلالي ، وعلى التقدير الثاني ؛ إمّا أن يكون الكثرة خارجيّة ويعبّر عنها بالشكّ في الجزئيّة ، أو ذهنية ويعبّر عنها بالشكّ في الشرطيّة. وأمّا الشك في المانعيّة فيرجع إلى الشكّ في الشرطيّة كما لا يخفى.
وعلى التقدير الأول ، أي : دوران الأمر بين غير الأقل والأكثر ؛ إمّا أن يكون الاشتباه بين أمور محصورة ، أو غيرها.
ثمّ المراد بالحرام في المقام كالتحريم في الشكّ في التكليف هو ما كان تحريمه من غير جهة التشريع ، فدوران الأمر بين الواجب والحرام التشريعي داخل في دوران الأمر بين الواجب وغير الحرام وهكذا في باقي الصور.
وهذا الذي ذكرنا كله من الأقسام إنّما هو مبني على ملاحظة متعلّق التكليف الإلزامي من الوجوب والتحريم ، ولك إجراء جملة ممّا ذكرنا من الأقسام في المستحب والمكروه أيضا حسبما عرفت في الشكّ في التكليف أيضا.
لكنّ الفرق بين المقامين : هو أن أدلّة البراءة من العقل والنقل لم تكن جارية بالنسبة إلى الحكم الغير الإلزامي في المقام الأوّل ؛ لما عرفت : من أنّها تدل على نفي العقاب والضيق المنفيّين في التكليف الغير الإلزامي ، ولكن دليل الاحتياط في المقام وهو حكم العقل حسبما عليه المشهور يجري في المستحب والمكروه أيضا ، غاية الأمر أن يكون حكمه به فيهما غير إلزامي على نحو ما تعلّق بهما من
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
