ومن هنا يحتاط فيها كثيرا مّا ، فلا بدّ من أن يكون القول بالحرمة مستندا إلى الأصل الموضوعي ، أي : استصحاب الحيض ، لا الأصل الحكمي كما توهمه عبارة « الكتاب ».
وأمّا ترك غير [ ذات ](١) العادة العبادة بمجرّد الرؤية فلا بدّ أن يكون مستندا إلى قاعدة الإمكان ونحوها ممّا يقتضي كون الدم حيضا ، فيرفع اليد بهما عن استصحاب الطّهارة ، وإلاّ فقد عرفت خروج المسألة عن دوران الأمر بين الواجب والحرام الذاتي.
وأمّا ترك الإناءين المشتبهين من جهة النصّ الوارد فيهما وترك الوضوء بهما مع الانحصار على تقدير القول بكون الوضوء بالنجس الأعم من المتنجّس حراما ذاتيّا لا تشريعيّا ؛ من حيث كونه من الانتفاع بالنجس المحرّم بالنص والفتوى ، فليس له تعلّق بالمقام أيضا من تقديم الشارع جانب الحرمة على الوجوب من جهة الدوران حتى يستكشف حكم المقام عنه.
فإن الوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم الحرام لا من جهة كون الحرام ، من حيث هو مقدّما على الواجب من حيث هو عند الدوران حتى يستنبط منه العلّة الظنيّة بملاحظته ونظائره على تقدير ثبوتها فيتعدى منه إلى المقام.
ومن هنا يحكم بترك الوضوء فيما لو انحصر الإناء في المشتبهين بالذهب
__________________
(١) إضافة يقتضيها السياق.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
