التجويز العقلي لاختيار كل من الفعل والترك وإن لم يكن معنونا بعنوان الحكم ، وإلاّ كان إلزاما بالنسبة إلى أحدهما وهو خروج عن التوقّف ، وهذا التجويز المطلق لا يجامع تعبديّة أحدهما فضلا عن كليهما ، اللهمّ إلاّ أن يلتزم مع التوقّف بإيقاع كل من الفعل والترك بعنوان الاحتمال وهو نحو من الالتزام فتأمل.
وكيف ما كان : فمحلّ الوجوه بحيث يجري فيه جميعها ما ذكرنا من القسمين ، أمّا التوصّليّان فأمرهما ظاهر ؛ من حيث إن البناء على الإباحة فيهما لا يوجب المخالفة القطعيّة العمليّة في واقعة واحدة. وأمّا إذا كان أحدهما لا على التعيين توصّليّا ؛ فلأنه إذا اختار كلاّ من الفعل والترك يحتمل كونه متعلّقا للخطاب التوصّلي فلا علم بالمخالفة من حيث العمل ، بل لا يمكن في حقّه تحقق المخالفة القطعيّة العمليّة ، والمخالفة الاحتماليّة ممّا لا بدّ منها على كل وجه وتقدير ؛ إذ المفروض عدم إمكان الاحتياط ودوران الأمر بين المحذورين.
وكيف ما كان : قد يقال فيهما : بالإباحة الظاهريّة والبراءة عن كلّ من الوجوب والتحريم كما هو الحكم في دوران الأمر بين التحريم وغير الوجوب ، أو الوجوب وغير التحريم.
__________________
ذلك إنشاء لحكم ظاهري بالنسبة إلى الإحتمالين ، الذي قد أخذ به فإن كان هو الحرمة فيكون الفعل حراما عليه في الظاهر وإن كان الوجوب فيكون واجبا كذلك » إنتهى. أنظر تقريرات السيّد المجدّد : ج ٤ / ١٤١.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
