الشبهة المذكورة في مطاوي كلماتنا بما لا مزيد عليه ، وأنه لا يعدّ مجرّد العلم بصدور الخطاب دليلا على الحكم مع الشكّ في الموضوع والصغرى كما هو الشأن في جميع القضايا ؛ فإن العلم بالنتيجة ، نتيجة العلم بالمقدّمتين لا العلم بالكبرى فقط وإن لم يتوقّف أصل وجود المحمول في نفس الأمر على العلم بتحقّق الموضوع كما لا يتوقّف على العلم بالكبرى أيضا ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ، قد أوضحه شيخنا الأستاذ العلاّمة قدسسره في « الكتاب » في هذا المقام وغيره.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من جريان دليل البراءة في المقام بين عدم العلم بوجود موضوع الخطاب أصلا ورأسا وبين العلم بوجود موضوعه في الجملة مع تردّده بين الأقلّ المتيقّن والأكثر المشكوك بالشكّ المستقلّ ، كما إذا علم إجمالا بفوائت مردّدة بين الأقلّ والأكثر سواء علم بعينها ولم يعلم عددها ، كما إذا علم بفوت الصبح منه فقط ولكن لا يعلم عددها ، أو لم يعلم بعينها كما إذا علم بفوت إحدى الثنائية والثلاثية منه مع عدم علمه بالعدد ؛ فإنه لا يجب في حكم العقل والنقل الإتيان بالزائد المشكوك في جميع الصور ، كما أنه لا يجب الإتيان بالمشكوك فيما لم يعلم بالفوت أصلا.
كما أنه لا فرق في صورة العلم الإجمالي بين علم المكلّف بعلمه تفصيلا بالفوائت في زمان عقيب الفوت وطروّ النسيان له الذي أوجب تردّده ، وبين عدم علمه بذلك سواء علم بعدم علمه وغفلته ، أو لم يعلم ذلك أيضا ؛ فإن الحكم في جميع ذلك هو البناء على الأصل ونفي الزائد المشكوك فعلا بالأصل هذا.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
