الأحكام العقليّة لنفس الشكّ والاحتمال ، وليس حكما شرعيّا للمشكوك حتى يحكم بثبوته في مرحلة الظاهر بإجراء أصل العدم.
اللهمّ إلاّ أن يكون مراده قدسسره من أصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل المشكوك هو البناء على العدم من جهة قاعدة الاشتغال لا الاستصحاب فتدبّر.
ومما ذكرنا يظهر : أنه لا ريب في الحكم بعدم إسقاطه للواجب فيما شكّ فيه مع القطع بعدم وجوبه لعدم الفرق في حكم العقل ، لكنّه خارج عن فروض محل البحث كما هو ظاهر ، وأما لو قطع بكونه مسقطا وشكّ في كونه واجبا تخييريّا مسقطا ، أو مباحا مسقطا كالسفر المباح المسقط لوجوب الصوم فلا إشكال في عدم جريان الأصل بالنسبة إلى هذا الأثر بأيّ معنى كان.
نعم ، يجري أصل العدم بالنسبة إلى وجوبه فيما حكم بجريانه فيه من الفرضين بالنسبة إلى ما يترتّب عليه من الآثار الشرعيّة ، كما أنه لا إشكال في جريان أصل البراءة بالنسبة إلى وجوبه التعيّني بالعرض فيما فرض تعذّر المتيقّن وجوبه في الفرض كما أنه لا إشكال في جريانها بالنسبة إليه عند تعذّره فيما شك في كونه مسقطا في الفرضين أيضا. وتخصيص الصورة بجريان أصل البراءة مع حكمه بجريانه مطلقا عند الشك في الوجوب التعيّني ولو بالعرض فيما تقدم ليس الغرض منه التخصيص حقيقة ونفي جريانها في غير الفرض ، بل لنكتة توهم وجوب الإتيان به عند التعذّر من جهة العلم بكونه مسقطا فتدبّر.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
