وأمّا الفرض الثاني : فلا إشكال في جريان الأصل بالنسبة إلى المشكوك فيما ترتب عليه أثر شرعيّ وعدم جريانه بالنسبة إلى المتيقّن وجوبه حتى يعارض الأصل في المشكوك.
وممّا ذكرنا يظهر لك : أن مراده قدسسره من قوله : « وفي جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل » (١) هو فرق القسمين من حيث جريان الأصل عدمه من حيث الوضوح والخفاء لا في أصل الجريان وعدمه ، وإن كان ما ذكرنا خلاف ظاهر العبارة في باديء النظر ، هذا بعض الكلام في جريان أصل العدم بالنسبة إلى الحكم التكليفي.
وأما الكلام في جريانه بالنسبة إلى لازمه الوضعي وهو سقوط الواجب المعلوم إجمالا بفعل المشكوك فيما فرض ترتّبه على وجوبه.
فحاصله : أن الظاهر من شيخنا قدسسره في « الكتاب » بل صريحه في وجه جريانه بالنسبة إليه في الفرضين ، لكن قد يناقش فيما أفاده ـ لا من جهة أن نفي التكليف بالأصل يلزمه نفي ما يترتب عليه من الأثر الوضعي ، فلا معنى لإجراء أصل آخر في الأثر الوضعي ، بل ـ : من جهة أن مرجع الشك في السقوط إلى الشك في حصول البراءة عن التكليف النفسي بفعل المشكوك ، والعقل مستقل بعدم جواز الاقتصار عليه فالحكم بعدم السقوط ممّا يستقلّ به العقل عند الشكّ ، فهو من
__________________
(١) فرائد الأصول : ج ٢ / ١٥٩.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
