عاشر المحرم بعد المقتل الحقيقى لا يكون إلّا مجازا عند الفريقين ، فكيف يدخل فى محل النزاع؟ فينبغى استثنائه عنه ، مع ان نزاع القول وتحرير محل الخلاف فيما بينهم غير آب عن شموله.
«ويمكن حل الاشكال بان انحصار مفهوم عام بفرد كما فى المقام لا يوجب ان يكون وضع اللفظ بازاء الفرد دون العام ، وإلّا لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ الجلالة ، مع ان الواجب موضوع للمفهوم العام مع انحصاره فيه تبارك وتعالى.»
وهذا الجواب منه قده مبنى على تسليم انقضاء الذات فى اسماء الزمان ، فهى فى عالم الخارج والمصداقية على حسب ما رامه المستشكل ، إلّا ان النزاع فيما بينهم جار فى المفهوم وهو فى حد نفسه عام لا اختصاص له بلفظ دون لفظ.
ويمكن الجواب ثانيا بمنع تسليم الانقضاء عرفا ، فان العرف يرى يوم العاشر من المحرم بعينه الزمان المقتول فيه الحسين روحى له الفداء ، غير انه فى انظارهم زمان واحد ممتد باق وقع القتل فى قطعة منه وبقى الاطلاق عليه باعتبار ذلك القتل الواقع فى مبدإ ذلك الزمان ، ولا شك ان العرف محكم فى باب الالفاظ كما فى باب الاستصحاب ، فقد جرى نظير هذا الاشكال فيه ، وتعلقوا ، فى الجواب بالمسامحة العرفية ايضا ، حيث انهم بعد تسالمهم على جريان الاستصحاب فى الزمان والزمانيات ، استشكلوا بان الاستصحاب يفتقر الى بقاء الموضوع ، والزمان منقض بنفسه غير صالح للبقاء فالتجئوا بالتشبث بان العرف لما كان يرى الزمان واحدا نحو ما يرى الليل بتمامه واحدا والنهار كذلك ، صح استصحاب الليل والنهار هذا. (١)
__________________
(١) ـ كما نقل شيخنا الانصارى قده عن جماعة من الاصوليين بل نقل عن بعض الاخباريين ان استصحاب الليل والنهار من الضروريات راجع الرسائل : ص ٣٧٤
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)