بالحكم ، لما جاء التنافى ، ولما كان فى الجمع بينهما خروج عن ظاهر المطلق ترجيحا لا ظهرية المقيد لجواز ان يكون الموضوع اضيق دائرة من حكمه ، او يكون اوسع فهذا اقوى شاهد على ظهور القضية فى نفسها باختصاص الموضوع بذلك الحكم المذكور فيها ، غاية ما فى الباب ان حكمها شخصى متساوى المقدار مع موضوعه ، ولا ينافى ذلك ان يثبت مثل هذا الحكم الشخصى لموضوع آخر ففى مثال ضرب زيد ، يكون لظاهر القضية دلالة على اختصاص شخص هذا الحكم فى زيد ، ولا ينافى ذلك ان يثبت لعمرو ضرب شخصى نظير ما ثبت لزيد وليس الثابت لعمرو بعين ما ثبت لزيد بل مثله ، والفرق بين المثلية والعينية على ذوى البصائر.
والحاصل ان هذا المقدار من استفادة اختصاص الموضوع بشخص الحكم المذكور فى القضية ، مما لا اشكال فيه ولا شبهة يعتريه ، وانما الاشكال كله فى ان هذه القضية هل تدل على اختصاص الموضوع بالحكم بتمام مراتب الحكم المطلق المستلزم لانحصار الحكم فى جميع مراتبه ووجوده فى زيد ، حتى يمتنع بظاهر اللفظ ان يثبت الحكم لغير زيد من الموضوعات الخارجية؟ او تدل على اختصاص الموضوع بالحكم فى الجملة اى بمطلق الحكم الصادق على الشخصى منه بنحو القضية المهملة التى لا يمتنع انطباقها على واحد شخصى؟ ولازم ذلك انتفاء المفهوم والقول بعدم دلالة القضية عليه ، وهذا هو المراد من قولهم : ان القضية هل تدل على اختصاص سنخ الحكم بالموضوع او شخصه؟ فان المراد من السنخ هو الدلالة على الحكم المطلق دون مطلق الحكم الذى هو فى معنى القضية المهملة التى هى فى قوة الجزئية والشخصية ، كما ان المراد من شخص الحكم هو الدلالة على انتساب شخص الحكم الى ذلك الموضوع فى تلك القضية ،
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)