فتكون القضية على هذا قضية شخصية وبحكمها المهملة الدالة على انتساب مطلق ، فاذا كان للقضية ظهور او قرينة تقتضى الدلالة على انتساب سنخ الحكم الى موضوعه كان لتلك القضية مفهوم ، وذلك المفهوم اما ان يكون مفهوم لقب او مفهوم غاية او مفهوم شرط او مفهوم صفة.
وربما يحتوى الكلام على تلك المفاهيم كلها بالقرينة او بظاهر اللفظ ، كما لو قيل : ان جاءك زيد العالم فاكرمه الى يوم الجمعة مثلا ، فان مثل هذا الكلام يشتمل على لقب وصفة وشرط وغاية ، فإذا دل الكلام بظاهره او بمعونة قرينة على ان الحكم المنتسب الى زيد العالم المعلق حكمه على المجيء المغيى ذلك الحكم بيوم الجمعة ، يراد منه سنخه فإن اريد السنخية بالقياس الى تمام المذكورات ، كان له مفاهيم اربعة فيكون مفاد الكلام انتفاء وجوب الاكرام عن زيد من بعد يوم الجمعة وانتفائه عن غير زيد مطلقا ، كما انه لو اريد السنخية من الحكم باعتبار انتسابه الى بعضها خاصة ، كان لذلك الكلام دلالة مفهومية بذلك الاعتبار خاصة.
ثم ان الجزاء فى القضية الشرطية تارة يكون بمادته دالا على الوجوب كما فى يجب فى نحو ان جاءك زيد يجب اكرامه ، واخرى يكون بهيئته دالا عليه كما فى اكرم فى قول المولى لعبده ان جاءك زيد فأكرمه ، فان كان من قبيل الاول فلا اشكال فى تعليق الجزاء على الشرط ، وان كان من قبيل الثانى ، فربما يستشكل فى التعليق فى بدو النظر فانه اذا قيل ان جاءك زيد فاكرمه استفيد منه وجوب الاكرام معلقا على المجيء ، ولا اشكال فى استفادة ذلك منه بمقتضى المتفاهم العرفى ، إلّا ان تطبيقه على الصناعة العلمى وقواعده غير ظاهر بناء على ما ذكروه فى المعانى الحرفية من انها غير مستقلة
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)