بينهما.
ويفترق هذا التقريب عما سبق من تقريب رفع الاشكال بما سمعت من ان التكليف بالمهم تكليف ناقص ، فى انه على التقريب السابق لا يفتقر التخلص عن الشبهة والاشكال بالالتزام بتعدد الرتبة فى الامرين بل تندفع الشبهة حتى مع فرض كونهما فى عرض واحد ورتبة فاردة ، إلّا ان النقصان من احدهما او كليهما كاف فى دفع الاشكال ، بخلافه على هذا التقريب فانه مبنى على اختلاف الرتبة فيما بينهما هذا.
ولكن الانصاف ان التقريب الاخير باختلاف الرتبة لا يجدى فى التخلص عن وصمة الاشكال ، اذ العقل لم ينعزل عن حكمه باللابدية فى الامتثال فى حال الانقياد الى دعوة النفس ، وان كان منعزلا عن التأثير فى التحريك ، اذ الشهوة النفسانية ليست جابرة للعبد حتى يتحقق العجز لديه ما دام بصدد الانقياد اليها فى مخالفة الامر ، ومتى لم يتحقق العجز لم ينقطع حكم العقل بالزامه بالموافقة للامر بالازالة ، فاذا كان حكمه بعد باقيا فى حال ترك الازالة عن داعى الشهوة ، كيف يجوز معه ان يحكم ثانيا بلزوم الطاعة فى موافقة الامر بالصلاة.
فانحصر مدفع الاشكال بالتقريب الاول الذى اسسه شيخنا الاستاذ دام ظله على رءوس العباد وهو العمدة فى الحجة على جواز الترتب.
هذا كله اذا كان الامر الثانى قد ورد قبل سقوط الامر الاول ، اما اذا ورد بعده فلا اشكال فى جوازه ، فلو امر بالصوم فى يوم الخميس واذا عصى فلم يصم يوم الخميس جازان يؤمر بالكفارة فى يوم الجمعة ولا محذور فيه ، اذ ليس فى هذا الفرض اجتماع امرين فى زمان واحد ، بل الامر الثانى ورد فى زمان سقوط الامر الاول ، واما اذا فرض
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)