من قبيل الثانى كان المسبب مقدورا للمكلف من ناحية ما يقدر عليه من الالقاء دون تأثير النار فى الخشب ، فالتكليف وان كان بحسب ظاهره متوجها الى الاحراق والاحتراق بتمام مراتب وجوده ، إلّا ان المطلوب من المكلف ليس إلّا ما يتأتى من قبله من الالقاء دون ما يتأتى من قبل النار.
واما المقدمة الحرام والمكروه ففى اتصافهما بالحرمة او الكراهة لو ترتب عليهما الحرام والمكروه او لا؟ وجهان او قولان مختار الماتن هو الثانى والاقرب هو الاول ، وينبغى ان يعلم اولا ان محل النزاع والخلاف ليس فى المقدمة التى هى جزء اخير للعلة التامة ، اذ لا يكاد يشك فى اتصافهما بالحرمة او الكراهة عند الفريقين ، كما انه من المعلوم البين عند كل احد انه لا بأس بالمقدمة التى لم يترتب عليها الحرام او المكروه اذا لم يقصد بها التوصل اليهما ، واما اذا قصد بها التوصل اليهما فليس عليه لا حرمة التجرى مع عدم ترتب الحرام او المكروه على تلك المقدمة ، فان ترتبا عليها يجىء فيها الخلاف فى ترشح الحرمة او الكراهة اليها فانقدح مما ذكرناه ان مورد الخلاف بين الفريقين فى ترشح الحرمة او الكراهة من ذى المقدمة الى المقدمة ، انما هو فى المقدمة التى ترتب عليها الحرام او المكروه غير الجزء الاخير من العلة التامة ، سواء قصد بها الايصال الى ذى المقدمة او لم يقصد ذلك.
وتظهر ثمرة الخلاف فيمن توضأ بماء مباح وصار يتقاطر منه الماء المستعمل فى وضوئه على الاناء الغصبى او الارض المغصوبة ، فانه بناء على المختار يبطل الوضوء مع تمكنه من حبس القطرات المتقاطرة من اعضائه ، ولو بوضع كفه تحت وجهه لجمع القطرات التى تتقاطر من وجهه مثلا ، فان وضوئه ذلك بأجمعه مقدمة للتصرف فى الاناء
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)