والمقاصد من رفع العطش وسد الرمق ، لما كان فى التكليف بها مجال ، فمثل ذلك كاشف عن انجبال النفوس كلية على ان الشىء اذا كان مرادا للطالب كانت مقدماته مطلوبة بالتبع ، هذا مع ان حال الارادة التشريعية كحال الارادة التكوينية ، فكما ان فى الارادة التكوينية اذا تعلق القصد بإيجاد شىء يتشاغل اولا فى تحصيل مقدماته ، فكلما يوقعه من تلك المقدمات يوقعها عن قصد وارادة ، فكذلك فى الارادة التشريعية اذا تعلقت ارادة المولى بإيجاد شىء على يد عبده وباختياره فانما يريده ويريد مقدماته المتوصل بها اليه ايضا بالارادة المولوية كما فى ذى المقدمة.
وقد انقدح بذلك ضعف التفصيل بين انحاء المقدمات بنحو السببية او غيرها والشرط الشرعى وغيره لعدم فرق الوجدان بينها كما هو ظاهر لا يكاد يخفى.
ولا حجة فيما احتج به ابو الحسن البصرى للمدعى وان كان مدعاه حقا ، إلّا ان دليله غير واف بالدلالة على مدعاه كما يعرف ذلك من مراجعة الكفاية.
واما ما احتج به المفصل بين السبب وغيره ، بأن المسبب لما لم يكن مقدورا إلّا بسببه ، انصرف التكليف الى سببه لانه المقدور دون مسببه ، ففيه ان المسبب تارة يكون وجوده مستندا الى السبب وحده ويكون السبب تمام العلة فى وجود ذلك المسبب كجز الرقبة الذى هو تمام العلة للقتل بحسب العادة ، واخرى لا يكون كذلك بل يستند وجود المسبب اليه والى غيره نحو القاء الخشب فى النار فانه ليس تمام العلة للاحتراق بل الاحتراق يستند الى النار والالقاء معا بل وعدم المانع نحو الرطوبة ، فان كان من قبيل الاول كان المسبب بتمام مراتب وجوده مقدورا للمكلف بالواسطة وجاز تعلق التكليف به ، وان كان
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)