والطهور (١) الظاهر فى ان زمان ابتداء وجوب الطهارة من بعد دخول الوقت ، فهو نص ورد على خلاف القاعدة يجب التعبد به.
فان قلت : مقتضى ذلك عدم اتصاف الطهارة المأتى بها قبل الوقت بالمقدمية فلا يجتزى بها ، لاستباحة الدخول فى الصلاة من غير فرق بين اتيانه بها بقصد التوصل بها الى ما يأتى به من الصلاة فى الوقت ، وبين اتيانه بها لغاية اخرى غير الصلاة مما تكون مشروطة بالطهارة كمس كتابة القرآن مثلا ، مع انه مما لم يلتزم به احد من الاصحاب.
لا يقال : لم يدل الخبر الا على زمان الوجوب من بعد دخول الوقت لا ان ابتداء المقدمية من ذلك الحين.
لانا نقول : لا بد وان يكون زمان ابتداء المقدمية من ذلك الحين ايضا ، اذ لو اكتفى فى تحقق المقدمية بمطلق الطهارة ولو كانت مأتيا بها قبل الوقت ، لسرى الوجوب اليها من ذى المقدمة ، لما عرفت من ان وجوب كل مشروط فعلى غير منوط بتحقق الشرط خارجا ، بل بتحققه ذهنا مفروض الوجود خارجا على نحو المرآتية لما فى الخارج وهو حاصل بهذا المعنى لدى الحاكم قبل زمان تحقق الشرط فى عالم الخارج ، واذا كان الوجوب حاصلا ومتحققا من حين الانشاء وفرض ان الطهارة مقدمة وجودية بالنسبة الى الصلاة ، فلا بد حينئذ بحكم العقل من ترشح الوجوب اليها من ذى المقدمة ولو كانت قبل الوقت ، ومن المعلوم بالنص والفتوى ان الوضوء غير واجب قبل دخول الوقت ، ومن ثم جاز تفويته قبل دخول الوقت اذا علم المكلف انه لم يتمكن من الوضوء من بعد دخول الوقت ، وذلك لا يكون إلّا حيث
__________________
(١) ـ الوسائل ج ١ ابواب الوضوء باب ٤ : ٢٦١.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)