ان قلت : كفى فى دخالتها فيه توقف الوجوب على تحققها منضمة الى عدم المانع ، فهى بالنسبة الى وجوب الحج كنسبة المقتضى الى مقتضاه لا يؤثر فيه الا بعد ارتفاع ما يقارنه من المانع.
قلت : ليست الاستطاعة على هذا شرطا فى حصول الارادة ولا دخيلة فيها ، بل انما هى من قيود الموضوع ويتعرف ذلك من أنا لو فرضنا انتفاء المفسدة من حين الانشاء فأنا نجد الارادة والطلب متحققين ومع ذلك هما متعلقان بالحج بعد الاستطاعة ، فلو كانت الاستطاعة شرطا فى تحقق الارادة لما تخلفت عنها فى هذا الفرض لعدم مانع عن تحققها كما هو المفروض فهذا دليل على ان الاستطاعة لم تعتبر الا فى موضوع الحكم وفى متعلق الطلب والارادة لا فى حصول الارادة نفسها كما هو ظاهر لا اظن ان يخفى.
ثم ان الماتن قده بعد ما اختار مذهب المشهور من تعليق الطلب بالشرط قال : «هذا بناء على تبعية الاحكام لمصالح فيها فى غاية الوضوح ، واما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد فى المأمور بها والمنهى عنها فكذلك ، ضرورة ان التبعية كذلك انما تكون فى الاحكام الواقعية بما هى واقعية لا بما هى فعلية فان المنع عن فعلية تلك الاحكام غير عزيز كما فى موارد الاصول والامارات على خلافها» انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد فى علو مقامه.
اقول : فرق بين المقام وما ذكره من موارد الاصول والامارات ، فان الاحكام بناء على تبعيتها لمصالح فى المأمور به ، لا يرتفع فعليتها الا حيث تكون المصلحة فى موردها مزاحمة بالمفسدة الاهم المانعة عن تنجز التكليفات الواقعية ، وليس المقام من هذا القبيل ، لظهور ان الحج مثلا قبل الاستطاعة التى هى شرط التكليف بالحج ان اشتمل على مفسدة كان ذلك من باب اشتمال الشىء على مفسدة
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)