ذلك فى حد ذاته لم يكن ممتنعا فى نفسه فعند ورود القضية الشرطية لا مانع من الاخذ بظاهرها والحكم بإناطة الطلب بالشرط.
ويرد عليه اولا ان الشرط ربما يكون بوجوده الخارجى منافيا للطلب ، كما فى التعليق بالنوم والموت نحو قول الشاعر :
|
اذا مت فادفنى مجاور حيدر |
|
أبا شبر اعنى به وشبير |
ونحو ما اذا قال المولى لعبده : اذا نمت كنس الدار وامثال ذلك ، وحينئذ يستحيل فى مثل هذه القضايا اعتبار الطلب متأخرا عن تحقق الشرط اذ لا طلب بعد الموت والنوم ، فمثل هذا كاشف جزمى على ان الطلب فى مثل هذه القضايا الشرطية سابق على زمان الشرط ولا مجاز فيها قطعا ، لانها على حذو غيرها من القضايا الشرطية الغير المبتنية على رعاية عناية وملاحظة علاقة كما لا يخفى على اولى الدراية.
وثانيا ان الانشاء مقدمة من مقدمات حصول المراد ، ولا ريب ان مثل هذا الانشاء قد صدر عن ارادة واختيار ، فكان مثل هذا الانشاء مرادا بارادة غيرية مقدمة لحصول المراد الذى هو الاكرام فى فرض المثال ، ومن المعلوم الواضح استحالة انفكاك الارادة الغيرية عن الارادة النفسية ، فلا بد وان يكون الاكرام مرادا عنه ارادة انشاء الطلب والارادة المتعلقين بالاكرام.
وثالثا ان الالتزام بتقييد الهيئة ليس فيه محافظة على ظهور الكلام المشتمل على التعليق ، اذ الظاهر المستفاد من مجموع الكلام ليس إلّا اناطة الجزاء بمدلوله على الشرط نفسه لا على ما يقارنه من عدم المفسدة كما هو مبنى كلام الماتن ، اذ على مبناه لا يكون للاستطاعة التى هى شرط الوجوب دخالة فى تحقق الوجوب للحج وتعلق الطلب به بل الدخيل فيه ليس إلّا ارتفاع مانع المفسدة.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)