فلا بأس حينئذ بطرو التقييد على مداليلها ، والى ذلك نظر الماتن فأجاب بما افاده من منع المبنى نظرا الى «ان كل واحد من الموضوع له والمستعمل فيه فى الحروف يكون عاما كوضعها ، وانما الخصوصية من قبل الاستعمال كالاسماء ، وانما الفرق بينهما انها وضعت لتستعمل وتقصد بها المعنى بما هو هو ، والحروف وضعت لتستعمل وتقصد بها معانيها بما هى آلة وحالة لمعانى المتعلقات ، فلحاظ الالية كلحاظ الاستقلالية ، ليس من طوارى المعنى ، بل من مشخصات الاستعمال كما لا يخفى على اولى الدراية والنهى ، فالطلب المفاد من الهيئة المستعمل فيه مطلق قابل لان يقيد.»
لكن فى قوله هنا : فلحاظ الالية كلحاظ الاستقلالية ، دلالة على ان لحاظ المعنى الحرفى تبعى وعلى نحو الالية والمرآتية للغير وليس مقصودا فى نفسه وبحياله ، ولا ريب ان اللحاظ الالية والتبعية فى اللحاظ يمنع عن التقييد ، اذ التقييد موقوف على تعلق القصد بالمعنى على نحو الاستقلال ، وان كان المعنى فى ذاته تبعيا كما هو المختار عندنا فى معانى الحروف ، فالتبعية عندنا انما هى فى الملحوظ وعند الماتن فى اللحاظ وكم من فرق بينهما فانه على الاول لا يمتنع التقييد ، بخلافه فانه يستحيل تقييد المعنى الغير المقصود باللحاظ الا تبعا لغيره كما هو ظاهر لا يكاد يخفى.
وقد اعترف الماتن قده فى حاشيته على المكاسب عند قول شيخنا الانصارى فى خبر ابى ولاد ، نعم قيمة بغل يوم خالفته حيث ذهب الشيخ الى ان المدار فى القيمة على يوم المخالفة ، على ان يكون يوم مضافا الى البغل ثم اضيف المؤتلف من المضاف والمضاف اليه الى يوم المخالفة ، فأورد عليه الماتن ثمة بأن ذلك يستدعى تقييدا فى ناحية الاضافة المتحصلة من قيمة البغل وهى غير صالحة للتقييد ،
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)