التحقيق راجع الى نفس المادة.»
ومقتضى هذا الوجه انحصار استفادة القرينية ، فيما اذا كان الجزاء بصيغة الامر ، اما اذا كان بمادته نحو ما لو قال المولى ان جاءك زيد فأنت مأمور باكرامه او يجب اكرامه ، فلا اقتضاء فى مثله للخروج عن الظهور لان المواد قابلة للتقييد كما هو ظاهر.
واما القرينة العقلية فهى ان الطلب تابع للعلم بالمصلحة ، ولا شك ان العلم بالمصلحة سابق على تحقق الشرط خارجا ، فيكون الطلب سابقا عليه ايضا ، غاية ما فى الباب ان الطلب يختلف بحسب اختلاف العلم بالمصلحة فان علم بها على نحو الاطلاق بأن كان الشىء يحتوى على المصلحة على جميع التقادير والانحاء ، كان ذلك الشىء مطلوبا على الاطلاق ويسمى بالواجب المطلق ، وان لم يكن يحتوى على المصلحة الا على تقدير دون تقدير كان ذلك الشىء مطلوبا على تقدير خاص ، فالقصور حينئذ يكون فى ناحية المطلوب دون الطلب ، ومقتضى هذه القرينة اعم من مقتضى القرينة السابقة ، لظهور ان ما اقامه من الدليل العقلى اللبى على امتحالة تعليق الطلب ، لا يفرق فيه بين انحاء التعبير المذكور فى تالى الشرطية مادة وهيئة ، بخلافه على القرينة السابقة لما عرفت من اختصاصها بالمنع على تقدير ورود العبارة فى تالى الشرطية بصيغة الامر لا مادته هذا حاصل ما تحصلناه مما نقل الينا من كلام شيخنا الانصارى قده. (١)
والجواب عنه اما عن القرينة الاولى فبأنها مبنية على ان الحروف والهيئات موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص ، وهو خلاف التحقيق والمختار عندنا ، بل وضعها عام والموضوع له عام ايضا
__________________
(١) ـ مطارح الانظار ص : ٥٢.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)