بينهما على ان يكون الطلب بمعناه القائم بالنفس يغايره الارادة الحقيقية.
ويشهد لذلك انه يجعله منشأ حكم العقل بلزوم الموافقة وحرمة المخالفة ، وظاهر ان هذا لا يوافق الوجهين المزبورين اذ لا يجب امتثال الطلب والالزام الغير المنبعثين عن الارادة الحقيقية كما لا يخفى.
فلو علم المأمور ان المتوجه اليه من الامر هو الامر الصورى الخالى عن الارادة لم يجب عليه امتثاله عقلا ، مضافا الى ان ظاهر استدلال القائل بالاتحاد بانا لا نجد فى انفسنا شيئا وراء العلم والارادة يقتضى بأن محط البحث بينه وبين القائل بالمغايرة ، ليس هو الطلب الانشائى والوجوب المنتزع منه ، كما هو مقتضى الوجهين المتقدمين ، بل هو امر معنوى قائم بالنفس يثبته القائل بالمغايرة وينفيه القائل بالاتحاد ، ضرورة ان الطلب الانشائى وما يترتب عليه من الالزام المنتزع منه ، ليسا من المعانى القائمة بالنفس حتى يتجه الاستدلال على نفيهما بعدم مشاهدة شىء آخر وراء العلم والارادة فى النفس ، فمثل هذه الامور من شواهد النزاع المعنوى بين الفريقين دون اللفظى كما هو مآل الوجهين المتقدمين ، وحينئذ فاللازم تطلب ذلك المعنى الثالث الذى يراه القائل بالمغايرة انه معنى طلبى غير الارادة النفسانية.
والظاهر ان ذلك المعنى الثالث هو من قبيل ما يذكرونه الفقهاء فى التشريع المحرم الذى هو من الاعمال الجنانية ، وما يذكرونه فى البناء على الثلث او الاربع فى الشكوك الصلاتية التى امر المكلف فيها بالبناء على الاربع فيما لو شك بين الثلث والاربع ، او البناء على الثلث لو شك بين الاثنين والثلث وغير ذلك ، فإن البناء على احدهما عمل جنانى وان كان نتيجته العمل الجوارحى.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)