والمراد من البسيط مختلف بحسب المقامات فقد يطلق ويراد به البسيط مفهوما ومنشأ ، ويقابله التركيب من احد الوجهين ، وقد يطلق ويراد به البسيط مفهوما خاصة ، وفى قباله التركيب بحسب المفهوم والمنشا ، فقائم يراد به الصورة الخاصة الذهنية التى هى بازاء الوجود الخارجى الخاص ، بالهيئة الكذائية والشكل المخصوص ، فان عالم الذهن نظير ما فى الخارج فكما لا ترى فى الخارج زيدا الموصوف بصفة القيام الا امرا واحدا لا متعددا ، فكذلك الصورة الذهنية المحكية بلفظ القائم المطبقة على ما فى الخارج ، لا ترى بحسب التصور الا امرا واحدا لا متعددا.
نعم لمنشا انتزاع المفهوم تركب تحليلى بمعنى انك بعد التعمل العقلى تراه شيئين ذاتا ومبدأ. وهذا المعنى الثانى فى البسيط هو الظاهر من قوله بسيط منتزع الخ ويوافقه صريح ما فى الكفاية فى ذيل هذا البحث إلّا ان هذا المعنى من البساطة وان كان ظاهر عبارته فى تحرير الدعوى ، لكنه مناف لما ذكره فى وجه تلك الدعوى كما لا يخفى ، حيث قال : فى مقام الاحتجاج على تجرد مفهوم المشق عن الذات «ان مفهوم الشىء لا يعتبر فى مفهوم الناطق مثلا وإلّا لكان العرض العام داخلا فى الفصل ، ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشىء انقلبت مادة الامكان الخاص ضرورة ، فان الشىء الذى له الضحك هو الانسان وثبوت الشىء لنفسه ضرورى انتهى.»
وجه المنافاة ان المتحصل من كلامه فى الحجة ، ليس إلّا خروج الشىء بمفهومه ومصداقه عن مفهوم المشتق ، وذلك لا يستلزم البساطة اذ هناك احتمال ثالث غير ما ذكر من دخول المفهوم او المصداق وهو احتمال دخول منشأ انتزاع المفهوم العرضى فى معنى المشتق ، وحينئذ فلا بد من رفع التنافى من العبارة ، بتنزيلها على ان المراد
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)