أقول : يريد انّه إذا وجد الكنز في أرض مبتاعة قال أصحابنا : عرّف البائع ، فإن عرّفه فهو له ، وإلّا فللواجد ، فهل يجب عليه تتبّع الملّاك قبل البائع؟ يحتمل ذلك ، لوجود المقتضي ، وهو أنّه قد كان في يده ، وإمكان كونه له. ويحتمل عدمه ، لعموم الدليل الدالّ على تملّك المشتري عند عدم معرفة البائع له.
قوله رحمهالله : «وكذا التفصيل لو وجده في جوف الدابة ، أمّا لو وجده في جوف سمكة فهو لواجده وتحته دقيقة».
أقول : يريد بالدقيقة : انّ الفرق بين السمكة والدابة أنّ في الدابة يجب تعريف بائعها والسمكة لا يجب تعريف بائعها ، فدلّ على انّ المباحات لا تدخل في ملك آخذها إلّا بالنيّة على أحد المذهبين ، فالسمكة لمّا لم يكن الصائد عارفا بما هو في جوفها لم يقصد تملّكه فلم يدخل في ملكه ، بخلاف الدابة التي ربما ابتلعت ذلك ممّا هو ملك مالكها.
واعلم انّ ابن إدريس لم يفرّق بينهما وقال فيهما : في انّ كلّا يجب تعريفه للبائع (١) ، وهو ظاهر كلام سلّار لأنّه قال : اللقطة ضربان موجود تحت الأرض وفي بطون ما يذبح للأكل والسموك ـ الى أن قال : ـ فيما وجد في بطن شيء ، فإن كان انتقل إليه بميراث أو في بحر وماء اخرج خمسه والباقي ملكه ، وان انتقل إليه بالشراء عرّف ذلك الى البائع ، فإن عرفه ردّه إليه ، وإلّا أخرج خمسه والباقي له (٢).
__________________
(١) السرائر : باب اللقطة ج ٢ ص ١٠٦.
(٢) المراسم : في ذكر اللقطة ص ٢٠٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
