أخذ قيمته كان ذلك من أعظم الضرر ، وهو يختلف باختلاف الأحوال. وأمّا ثانيا : فلأنّه لا يلزم من انتفاء الضرر في بذله بالقيمة وجوب القبول ، وإلّا لزم أنّ كلّ من لا ضرر عليه في بيع سلعته أن يجبر على بيعها إذا طلب الغير منه ذلك ، وهو باطل قطعا.
قوله رحمهالله : «ولو رجع في عارية الجدار لوضع الخشب قبله جاز وبعده على الأقوى ، فيستفيد التخيير بين طلب الأجرة للمستقبل مع رضا المستعير وبين القلع مع دفع أرش النقصان ، وإن أدّى الى خراب ملك المستعير لكون الأطراف الأخر مبنيّة عليه على إشكال».
أقول : الأقوى عند المصنّف جواز الرجوع في ذلك بعد الوضع ، لأنّها عارية يجوز الرجوع فيها ، والضرر على المستعير يندفع ببذل الأرش. أمّا لو كانت الأطراف الأخر من جذوعه مبنيّة في ملك نفسه فهل له ذلك؟ قال الشيخ (١) ، وابن إدريس (٢) : لم يكن له ذلك ، وجوّزه المصنّف على إشكال.
ينشأ من أنّها عارية فجاز الرجوع فيها ، وتضرّره يندفع بدفع الأرش.
ومن أنّه يستلزم إجبار المالك على قلع جذوعه من ملك نفسه ، لأنّ التقدير إن قلعها عن حائط الغير لا يمكن إلّا بقلع الأطراف الأخر من ملك نفسه ، وهذا هو
__________________
(١) المبسوط : كتاب العارية ج ٣ ص ٥٦.
(٢) السرائر : كتاب المتاجر باب العارية ج ٢ ص ٤٣٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
