قوله رحمهالله : «ولو رجع بعد البناء أو الغرس أو الزرع فالأقرب إجابته ، لكن بشرط دفع أرش الغرس والزرع ولو قبل إدراكه».
أقول : وافق الشيخ في الغرس فقال في المبسوط : إذا أذن له في الغرس ولم يعيّن مدّة فغرس كان للمالك المطالبة بالقلع إذا دفع الأرش ، بأن يغرم ما ينقص فيقوّم قائمة ومقلوعة ويغرم ما بين القيمتين. وخالف في الزرع فقال : لو أذن له في الزرع لم يكن له المطالبة بقلعه قبل إدراكه وإن دفع الأرش ، لأنّ له وقتا ينتهي إليه (١). وتبعه ابن إدريس (٢) في هذا. أمّا المصنّف فإن الأقرب عنده الجواز في الزرع أيضا بدفع الأرش وإن لم يدرك ، لأنّها عارية ، وهي تقتضي جواز رجوع المعير فيها متى شاء.
قوله رحمهالله : «والأقرب توقّف تملّك الغرس بالقيمة أو الإبقاء بالأجرة على التراضي منهما».
أقول : خالف الشيخ في ذلك فإنّه قال : إذا قال صاحب الأرض لصاحب الغرس : أنا أضمن لك قيمته اجبر المستعير على قبضها ، لأنّه لا ضرر عليه فيه (٣).
والأقرب عند المصنّف انّ ذلك موقوف على التراضي ، وكذا إبقاؤه بالأجرة إلى مدّة معلومة ، لأنّه نقل أو منفعة فيتوقّف على الرضا من المتعاقدين.
وقول الشيخ : «لأنّه لا ضرر عليه في ذلك» لا يصلح للتعليل ، أمّا أوّلا : فلإمكان أن يكون عليه ضرر في ذلك بأن يريد أن يغرسه في موضع آخر ، فإذا قهرناه على
__________________
(١) المبسوط : كتاب العارية ج ٣ ص ٥٥ و ٥٦.
(٢) السرائر : كتاب المتاجر باب العارية ج ٢ ص ٤٣٣.
(٣) المبسوط : كتاب العارية ج ٣ ص ٥٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
