لذي الدارين ، لأنّه مبيع في شركة واحد ، إذ ليس لأحد أن يطالب بالشفعة غيره ، حيث لا مشارك له في طريق داره سواه. وإن كان البائع ذات الدارين فامّا أن يبيع أحدهما أو المجموع ، فإن باع أحدهما فامّا أن يشترط إبقاء المجاز المفتوح أو سدّه ، فإن شرط سدّه فالشفعة للشريك في مجازها أيضا ، لأنّ الشريك واحد ، وإن شرط بقاءه ففيه الوجهان : ثبوت الشفعة ، لأنّ له في مجاز المبيع شريكا واحدا ، إذ الآخر ليس شريكا له في مجازه. وعدمه لبقاء استحقاق الاستطراق في المبيع من الدار الأخرى المشاركة للآخر ، والبائع حينئذ يشارك كلّا منهما في مجازه ، كما لو باع مجموع الدارين.
ومنشأ احتمال عدم الشفعة فيه إن باع مجموع الدارين احتمل عدم ثبوت الشفعة ، فإنّه باع ملكا يشارك في طريقه اثنين فلا شفعة ، لأنّ الشركاء حينئذ ثلاثة ، البائع وشريكه في المبيع ، أي في طريقه اثنان.
ويحتمل ثبوت الشفعة لكلّ واحد في الدار المجاورة له التي مجازه من حقوقها ، فانّ الدار الأخرى لا حقّ لها في طريق هذه الدار ، وانّما كان له الاستطراق بينهما بسبب انّ له أن يدخل من إحدى الدارين إلى الأخرى ، فإذا صار فيها ولها حقّ الاستطراق من الدرب الآخر كان له أن يستطرق فيه لكونه من حقوقها لا من حقوق تلك الدار.
فالحاصل : انّ النظر الذي ذكره المصنّف فيما إذا باع ذو الدارين داريه (١) أو إحداهما مع إبقاء حقّ استطراق الأخرى من الدرب الآخر فيهما من أحكام الصلح.
__________________
(١) في ق ١ ، م ١ : «داره».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
