وابن حمزة (١) الى انّ الحوالة لا تصحّ إلّا بشرطين : اتفاق الحقّين في الجنس والصفة ، وكون الحقّ ممّا يصحّ فيه أخذ البدل قبل قبضه.
ثمّ قال الشيخ في المبسوط ـ بعد ذلك ـ قال قوم : انّ الحوالة بيع ، إلّا أنّه غير مبنيّ على المكاسبة والمغابنة وطلب الفضل والربح ، وانّما هو مبنيّ على الإرفاق والمعاونة والقرض ، فلا يجوز إلّا في دينين متّفقين في الجنس والصفة ، ولا تجوز إذا كانا من جنسين مختلفين ولا في جنس مع اختلاف الصفة ، فيجب أن يكونا حالّين أو مؤجّلين أجلا واحدا ، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالّا والآخر مؤجّلا ، وأن لا يكون أحدهما صحاحا والآخر مكسورا ، ولا أن يكون أحدهما أكثر ، لأنّ المقصود الرفق دون المكاسبة والمغابنة. وعلى هذا لا يجوز أن يحيل بالطعام الذي يحلّ عليه من السلم قبل قبضه ، لأنّه لا يجوز بيعه قبل قبضه. ثمّ قال : ويقوى في نفسي أنّها ليست ببيع بل هي عقد منفرد ، ويجوز خلاف جميع ذلك إلّا زيادة أحد النقدين على صاحبه ، لأنّه ربا ، فلا يمنع أن نقول : إنّ الحوالة تجوز فيما له مثل وفيما يثبت في الذمّة بعد أن يكون معلوما (٢).
وهذا القول الآخر موافق لما اختاره المصنّف ، والدليل على عدم اشتراط المماثلة أنّه مع المخالفة عقد فوجب الوفاء به ، عملا بعموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (٣) ولأصالة الصحّة وعدم الاشتراط.
__________________
(١) الوسيلة : فصل في بيان الحوالة ص ٢٨٢.
(٢) المبسوط : كتاب الحوالة ج ٢ ص ٣١٦ ـ ٣١٧.
(٣) المائدة : ١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
