المفلس من غير بيع فإنّ ملكه لا يزول بالامتزاج ، وذلك ظاهر.
وقال الشيخ رحمهالله في المبسوط : وان خلطه بالأجود قيل : يسقط حقّه من العين ، وهو الصحيح ، لأنّ عين زيته تالفة ، لأنّها ليست بموجودة من طريق المشاهدة ولا الحكم ، فإنّه ليس له أن يطالب بقيمته ، ولمّا لم يكن موجودا من الوجهين كان بمنزلة التالف ، ولا حقّ له في العين ، ويضرب بدينه مع الغرماء. وقيل : لا يسقط ، فيباع الزيتان ويقسّم الثمن على قدر قيمة الزيتين. وقيل : يدفع عين الزيت بقدر ما يخصّه ، فإن كان له جرّة تساوي دينارين واختلطت بجرّة تساوي أربعة فالجملة ستة ، فيكون للبائع قيمة ثلث الجميع فيدفع إليه ثلث الزيت وهو ثلثاه جرّة ، وهو غلط ، لأنّه لو أخذ ذلك عوضا عن جرّة حقّه لزم الربا ، وان دفع بإزاء الحقّ وسئل ترك الباقي لم تجب الإجابة (١).
واعلم أنّ المصنّف رحمهالله لمّا حكى مذهب ابن الجنيد في المختلف (٢) قال : وهو الوجه عندي (٣).
وأقول : كلام ابن الجنيد يعطي التقديم بالثمن ، فإن قصد الثمن الذي باع به صاحب العين أوّلا فهو باطل ، لإمكان كونه محيطا بقيمة العين فأوجب به من مال المفلس أو ببعضه ، وهو غير جائز. وإن أراد ما يخصّه من الثمن الذي بيعت به أخيرا مع مال المفلس كان صحيحا مع تفاوت قيمتها وقيمة ما مازجت به ، امّا مع المساواة كان للبائع المطالبة بالقيمة أو البيع فيأخذ ثمن حصّته.
__________________
(١) المبسوط : كتاب المفلس ج ٢ ص ٢٦٣.
(٢) مختلف الشيعة : كتاب الديون الفصل الخامس في أحكام المفلس ص ٤٢٧ س ٣٥.
(٣) مختلف الشيعة : كتاب الديون الفصل الخامس في أحكام المفلس ص ٤٢٧ س ٣٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
