أقول : خالف الشيخ في ذلك حيث قال في المبسوط : إذا باع أرضا بيضاء لا بناء فيها ولا غراس ثمّ انّ المشتري بنى فيها بناء وغرس فيها غراسا ثمّ أفلس بثمن الأرض وأراد الرجوع في عين ماله ـ الى أن قال : ـ فإن قال : أدفع إليكم قيمة البناء والغراس أو أرش نقصانه فإنّهم يجبرون على أخذها (١).
قوله رحمهالله : «ولصاحب الزيت الرجوع وإن خلط بمثله أو أردأ لا بالأجود ، ويحتمل الرجوع فيباعان ويرجع بنسبة عينه من القيمة ، فلو كانت قيمة العين درهما والممزوج بها درهمين بيعتا وأخذ ثلث الثمن».
أقول : هذا الاحتمال قريب ممّا ذهب إليه ابن الجنيد ، فإنّه قال : لو كان المبيع ممّا يكال أو يوزن فخلط بما لا يتميّز منه بمحضر من شهود ثمّ أفلس المشتري كان للبائع ثمن متاعه يبتدئ به على الغرماء (٢).
ووجه احتمال الرجوع أنّ العين موجودة وعدم تميّزها لا يقتضي عدمها ، فيصدق عليه أنه وجد عين ماله فيكون أحقّ بها ، للخبر (٣). ولمّا لم يتميّز مال البائع من مال المفلس بيع الجميع واختصّ هو بما يخصّه وكان الباقي للغرماء ، كما لو اختلط مالا لشخصين فإنّ حقّ كلّ منهما لا يسقط بالامتزاج ، وكما لو اختلط مال واحد بمال
__________________
(١) المبسوط : كتاب المفلس ج ٢ ص ٢٥٩ ـ ٢٦٠.
(٢) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الديون الفصل الخامس في أحكام المفلس ص ٤٢٧ س ٣٥.
(٣) دعائم الإسلام : ذكر الحجر والتفليس ح ١٨٧ ج ٢ ص ٦٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
