أقول : وجه القوّة انّ الراهن منكر لما ادّعاه المشتري من رهنية الجارية ، فيكون قوله مقدّما مع اليمين على قول المشتري ، لأنّه مدّع ، للخبر.
ويحتمل التحالف ، لاتفاقهما على اشتراط أحدهما ، والعقد المشروط فيه العبد غير العقد المشروط فيه الأمة ، فقد تداعيا عقدين مختلفين ، وكلّ منهما منكر لما يدّعيه الآخر فيتحالفان ويفسخ البيع.
قوله رحمهالله : «ولو قال : دفعت ما على الرهن من الدينين صدق مع اليمين دون صاحبه ، أمّا لو أنكر الغريم القبض قدّم قوله ، ولا فرق بين الاختلاف في مجرّد النيّة أو في اللفظ ، ولو قال : لم أنو عند التسليم أحد الدينين احتمل التوزيع ، وأن يقال له : اصرف الأداء الآن الى ما شئت ، وكذا نظائره».
أقول : لو كان لواحد عند آخر دينان عشرة برهن ـ مثلا ـ وعشرة بغير رهن ، فدفع إليه عشرة ثمّ قال المديون : لم أنو عند الدفع أحد الدينين بعينه وانّما دفعت العشرة قضاء لا غير احتمل فيه وجهان ، أحدهما : التوزيع ، إذ حكم الدينين مختلف بل متناقض ، فإن صرفها الى مائة رهن يقتضي انفكاك الرهن وبقاء الآخر بغير رهن ، وصرفها الى الآخر يقتضي بقاء الرهن ، وذلك تناقض ، ولا أولوية لأحدهما على الآخر ، فيوزّع عليهما بالنسبة ، ففي هذا المثال بالسوية.
ويحتمل أن يقال للمديون : اصرف الآن العشرة الى ما شئت من الدينين ، لأنّ ذلك راجع وموكول إليه لو نواه ابتداء فكذا انتهاء ، وكذا نظائر ذلك كما مثّله المصنّف.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
