بالخطاب مع إجماله وعدم تبيّن معناه لا يجدي في حكم العقل بوجوب الاحتياط ـ على تقدير اعتبار العلم التفصيلي بالحكم في حكم العقل بوجوب الاحتياط ـ لأن الحاصل من هذا الخطاب المجمل ليس إلاّ العلم بوجوب أحد الفعلين كالسبب الموجب للعلم بوجوب أحدهما في المسألة الأولى.
فإن قلنا بكفاية العلم الإجمالي بوجوب أحد الفعلين المتنافيين في إلزام العقل بوجوب الاحتياط كما هو الحق وعليه المحقّقون ، فلا يعقل الفرق بين المسألتين ؛ لأن اختلاف سبب العلم لا يكون فارقا في نظر العقل قطعا.
وإن لم نقل بكفايته فلا يعقل الفرق بينهما أيضا ، فالفرق فاسد على كل تقدير.
فإن شئت قلت : إن بيانية اللفظ إنّما هو باعتبار تبيّن مدلوله وكشفه عن المراد ودلالته عليه لا باعتبار ذاته ، فإذا فرض إجماله وعدم دلالته إلاّ على وجوب أحد الفعلين فلا يعقل الفرق بينه وبين غيره مما يكشف عن وجوبه ، وهذا مع وضوحه قد وقع التصريح به في مواضع من كلمات شيخنا ( دام ظلّه ) ومن هنا أمر بالتأمّل (١) في الفرق المذكور.
__________________
(١) قال في قلائد الفرائد ( ج ١ / ٥١٣ ) :
« أقول : لعله إشارة :
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
