يتوهّم من هذا التعبير جواز إرادة الوجه الأوّل ـ ظاهر ؛ ضرورة أن نيّة الفعل لا يمكن أن تكون على غير الصّفة التي هو عليها ، ولأجلها صار معروضا للوجوب ، وتعلّق أمر الشارع به. ومن المعلوم أن علة الوجوب في كل منهما ليس إلا احتمال كونه واجبا واقعيّا متعبّدا به ، فلا بدّ من أن يقصد حين الإتيان به هذا العنوان لا غيره لعدم وجوده فيه.
لا يقال : إن كلاّ منهما عبادة بالفرض ، فكيف يكتفى باحتمال كونه واجبا متقرّبا به؟ مع أن قصد التقرّب من الشرائط المطلقة للعبادة ؛ حيث إن قوامها به ؛ ضرورة كونه فارقا بين العبادة والمعاملة.
لأنّا نقول : إن أريد من كون كل منهما عبادة ، تعلّق الأمر به من الشارع على وجه القطع على الوجه المذكور فهو خلاف المفروض ، وإن أريد أن كلاّ منهما بصورة العبادة ويحتمل كونه الواجب الواقعي العباديّ الذي يشترط في تحقّقه أو صحّته قصد التقرّب فهو مسلّم لا محيص عنه على ما هو قضيّة الفرض ، إلاّ أن من المعلوم عدم اقتضاء هذا المعنى قصد التقرّب في كلّ منهما بخصوصه لعدم العلم بكونه عبادة متقرّبا بها بالفرض ، بل الإتيان بكلّ منهما بهذا المعنى تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة على تقدير إمكان التشريع القصدي ، فلا بدّ من الإتيان بكلّ منهما باحتمال كونه مطلوبا وهو ما ذكرنا.
لا يقال : الإتيان بكلّ منهما باحتمال كونه متعبّدا به كيف يكون قصدا للتقرّب على وجه الجزم في الواجب الواقعي المردّد بينهما؟ ضرورة أن انطباقه في
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
