بمسألة جواز الاستعمال في أكثر من معنى ، فلا معنى لما أفاده إلاّ ما ذكرنا وإن كان خلاف ظاهره جدّا. اللهمّ إلاّ أن ينزّل اختلاف المشايخ في لفظ الحديث منزلة الروايات المتعدّدة فيعمل بجميعها ؛ لعدم التعارض والإجمال فيخرج عن محلّ البحث فتدبّر.
ثمّ إن قراءة خدّد بالخاء المعجمة محكيّة عن المفيد « رضوان الله عليه » ، قال العلاّمة « طيّب الله رمسه الشريف » في « التذكرة » تكره تحديد القبور لقول عليّ عليهالسلام « من جدّد قبرا ، أو مثّل مثالا ، فقد خرج عن الإسلام » واختلف علماؤنا ، فقال محمّد بن الحسن الصفّار : بالجيم ، أي : يجدّد بناءها أو يطيّنها ، وحكي أنه لم تكره ريّها (١) ، وقال البرقي : من جدث بالجيم والثاء ، أي : يجعل القبر جدثا دفعة أخرى. وقال سعد بن عبد الله : إنّها بالحاء ، وعنى به التسنيم. وقال المفيد : إنها بالخاء المعجمة ، وعنى شقّها ، من خددت الأرض أي شققتها » (٢). انتهى كلامه رفع مقامه.
والمستفاد منه : حمل الرواية على الكراهة بناء على ما اختاره من كون لفظها جدّد بالجيم والدال المهملة المشدّدة.
__________________
(١) هذا وفي المصدر « رمّها ».
(٢) تذكرة الفقهاء : ج ٢ / ١٠٦.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
