فرقه مع قوله بعد ذلك : ( والتحقيق : عدم جواز ارتكاب الكل ... إلى آخره ) (١) كونه مسوقا لبيان حكم صورة القصد ، وقوله الأخير مسوقا لبيان حكم أصل ارتكاب الكلّ لذاته ، أو مقدّمة ؛ حيث إنه جعل العقاب في الأول تابعا لمصارفة الحرام ، وفي الثاني حكم به بمجرّد الارتكاب مبنيّا على ملاحظة التجري في الثاني دون الأوّل ، لا أنّ التجرّي لا يتحقّق في الأوّل حتى يتوجّه عليه سؤال الفرق كما عرفت الإشارة إليه ، لكنه مع ذلك ليس على ما ينبغي ؛ لأنه ليس للعزم تأثير في المسألة أصلا.
اللهمّ إلا أن يقال : إن القدر المتيقّن من كلامهم صورة عدم القصد ، فيبقى صورة القصد تحت قاعدة العلم الإجمالي فارتكاب بعض الأطراف مع قصد ارتكاب الكلّ من أوّل الأمر مثل ارتكاب بعض أطراف الشبهة المحصورة فيعاقب مع المصادفة للحرام لا مطلقا ، إلاّ على القول بحرمة التجرّي مطلقا فيعاقب مطلقا ،
__________________
ترخيص الشارع ارتكابه ، ولمّا امتنع ذلك عند المصنّف للزوم التناقض على زعمه جعل التحقيق هنا عدم جواز ارتكاب جميع الأطراف ، بل عدم جواز ترخيص ارتكاب البعض أيضا إلاّ بجعل بعض آخر منها بدلا عن الحرام على ما بيّنه في الشبهة المحصورة.
ثم انه يستفاد من تحقيقه هذا عدم جواز ارتكاب الجميع مطلقا ولو لم يقصد ذلك من أوّل الأمر أيضا ، فلا يناسب جعله دليلا لعدم الجواز في خصوص فرض القصد إلى ارتكاب الجميع من أوّل الأمر » إنتهى. أنظر حاشية فرائد الأصول : ج ٢ / ٣٣٢.
(١) فرائد الأصول : ج ٢ / ٢٦٦.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
