المحقّق القميّ وفاضل عصره قدسسرهما.
والذي يقتضيه التحقيق فيها أن يقال : إنه لو كان هناك دليل معتبر على نجاسة الحديد لم يكن معنى للحكم بطرحه من جهة ما دلّ على نفي الحرج في الشريعة لما عرفت غير مرّة ؛ من أن أدلّة نفي الحرج وإن كانت حاكمة على أدلّة التكاليف القاضية بثبوتها في الموضوع الأعمّ من مورد لزوم الحرج ، إلاّ أنه يتعيّن تخصيصها بما هو أخصّ منها يدلّ على ثبوت حكم حرجيّ إذا كان معتبرا من جميع الجهات هذا.
مضافا إلى ما عرفت من مطاوي كلمات شيخنا الأستاذ العلاّمة قدسسره في « الكتاب » : من كون عمومات نفي الحرج من العمومات الموهونة بكثرة الخارج منها فلا يجوز التمسّك بها من غير جابر لها ، فضلا عمّا إذا كان هناك ما يقتضي تخصيصها هذا.
مضافا إلى أنه لو كان الدليل على طهارة الحديد ما دلّ على نفي الحكم العسري لزم الاقتصار على صورة وجود العسر ، ولم يجز الحكم بالطهارة على الإطلاق ؛ لما أسمعناك : من أن التحقيق في مفاده هو نفي الحرج الشخصي ، لا الغالبي والنوعي ، وإن لم يكن هناك دليل معتبر على نجاسته ، أو كان وكان معارضا لأخبار الطهارة مع التكافؤ ، فالمتعيّن الرجوع إلى قاعدة الطهارة بناء على جريانها في الشبهة الحكميّة على ما هو الحق وعليه المشهور ، وعلى هذا لا معنى للتمسّك بدليل نفي الحرج.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
