ضرورة الفراغ عن صدق العقد وتحقّق الموضوع ، وكما لا يجوز الرجوع إلى أصالة الفساد التي هي الأصل الأوّلي في المعاملات بعد الحكم بالصحّة من جهة العمومات ، كذلك لا يجوز الرجوع إلى أصالة الإباحة أيضا وإن كانت أصلا عمليّا أوّليّا في المسألة قد حكم بالجمع بينها وبين أصالة الفساد على ما عرفت ؛ نظرا إلى كون مقتضى العموم عدم كونها ربويّة فلا يجري شيء من الأصلين.
لأنّا نقول : الشكّ في الفرض ليس من جهة الشكّ في الحكم والمراد من العام من حيث إرادة تمام الأفراد وبعضها حتى يرجع إلى العموم من جهة الشكّ في حال العقد الموجود من حيث كونه ربويّا أو غيره ، وهذا الشكّ لا تعلّق له بالشكّ في المراد حتى يرجع فيه إلى اللفظ ، وإنّما هو شكّ في المصداق بعد وضوح مراد الشارع من اللفظ ، فعدم جواز الرجوع إلى العموم ليس من جهة العلم الإجمالي بكون بعض ما يتجدّد من مصاديق الخارج من العام حتى يقال بعدم قدحه ـ بناء على عدم الفرق بين الأصول العمليّة واللفظيّة ـ بل من جهة إجماله الذاتي وعدم ظهوره بالنسبة إلى الشكّ في المصداق. ومن هنا يحكم بعدم جواز الرجوع إلى العموم فيما لم يكن هناك إلاّ معاملة واحدة شكّ في كونها ربويّة أو غيرها ، فلا تعلّق للسّؤال المذكور أصلا.
نعم ، على القول بجواز الرجوع إلى العمومات في الشبهات المصداقية ـ فيما كانت من قبيل المقام ؛ من حيث إحراز صدق عنوان العام مع وقوع الشكّ من جهة
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
