ارتفاع وجوب ذيها ، كما أنّ إيجابه ملازم في حكم العقل لإيجابها على ما حقّقنا القول فيه في بحث « مقدّمة الواجب » فالتلازم من الطرفين.
والحاصل : أن المضطر إليه الذي يرتكبه المكلّف لو كان حراما في علم الله قبح توجّه الخطاب بالنسبة إليه ، فلم يبق إلاّ احتمال توجّه الخطاب بالنسبة إلى المكلّف المضطر مطلقا ، فيرجع إلى البراءة لا إلى الاشتغال لرجوع الشك مع الاضطرار إلى الشك في أصل التكليف هذا.
وقد سبق ذكر هذه الشبهة في الجزء الأوّل عند الكلام في حجيّة مطلق الظنّ (١) ، ولكنك خبير بضعف هذه الشبهة وفسادها.
أمّا أوّلا : فبالنقض بموارد الأمارات المعتبرة والأصول الشرعيّة المقتضية للاقتصار على بعض المحتملات الواقع كالأمارات القائمة على تعيين المكلّف به الاستصحابات المقتضية لذلك : من الاستصحابات الموضوعيّة والحكميّة كاستصحاب التمام أو القصر ، فإنّ تعلّق الإرادة الحتميّة بالواقع لا يجامع الاكتفاء والقناعة ببعض محتملاته على ما هو مبنى الشبهة المذكورة. ومع عدم تعلّق الإرادة الحتميّة لا مقتضي لإيجاب سلوك ما يكون طريقا إليه ، أو ما يجب معه البناء على كونه الواقع الأوّلي ؛ ضرورة كون الحكم الظاهري مطلقا ـ من غير فرق بين موارد الأمارات ومجاري الأصول ـ تابعا لبقاء الحكم الواقعي وفرعا له.
__________________
(١) بحر الفوائد : ج ١ / ٢٠٧.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
