وأمّا ما أجاب به عنه شيخنا قدسسره من المعارضة بقوله : « قلنا : إن التحريم ... الى آخره » (١) فقد يناقش فيه :
أوّلا : بأن مجرّد تحريم الخبائث في الكتاب العزيز ، مع عدم دلالة القضيّة على الحصر لا يفيد شيئا ؛ فإنّ تحريمها من حيث كونها من أفراد المفهوم.
وثانيا : بأن تقابل الطّيّب الخبيث تقابل التضادّ ، كما حكي عن « الصحاح » و« القاموس ».
ويستفاد من تفسير الطيّب بما يستلذّ به النفس ، والخبيث بما يستكرهها ، ولم يعلم عدم ثالث لهما ، بل الثالث بين المعنيين موجود بالوجدان ، فإذن لا معنى للتعارض بين الأصلين ؛ حتى يرجع إلى أصالة الحلّ وعموم الحلّيّة في الآية والرواية.
نعم ، لو كان تقابل الخبيث والطّيّب ، تقابل الإيجاب والسلب ، أمكن الحكم بالحلّيّة في مورد الشكّ من جهة الأصل الموضوعي كما ذكره ؛ إذ لا يتصوّر هناك معارض له ، إلا أن يناقش فيه بما عرفت التأمّل فيه ، هذا.
والذي يقتضيه التحقيق : أنه على تقدير دلالة الآية على الحصر ، لا معنى لإجراء الأصل الحكميّ حتى يعارض بأصالة عدم التحريم ، كما أنه لا معنى للتمسّك بالعموم والأصل اللفظي للشّك في الموضوع ، فإن جرى هناك أصل
__________________
(١) فرائد الأصول ج ٢ / ١١١.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
