تسليمه أصالة القبول التي حكاها قبل ذلك عن بعض. وأمّا ما حكاه عن الفاضل الهندي في « الشرح » (١) وجها لما ذكر من قضيّة الحصر فلا محصّل له أصلا ، مع قطع النظر عما أفاده قدسسره في ردّه ؛ فإنه لم يعلم المراد من الحصر في كلامه.
فإنه إن كان المراد منه أن هناك قضيّة حاصرة في الشرع للنجاسات والمحلّلات ، فيتوجّه عليه ـ مضافا إلى منعها ـ : أنه لا معنى للرجوع إلى أصالة الطهارة وأصالة الحرمة حينئذ ، بل يتعيّن الرجوع إلى الظهور اللفظي ، اللهمّ إلاّ أن يكون مراده من الأصل الظهور ، فتدبّر.
وإن كان المراد مجرّد عدم الاطّلاع ـ بعد التفحّص في الأدلّة الشرعيّة إلاّ على نجاسات ومحلّلات كما أنه مراد شيخنا قدسسره من حصر المحرّمات ـ فيتوجّه عليه : أن الحصر بهذا المعنى ـ الذي ليس بحصر حقيقة ـ لا يمنع من الشّك في الحلّيّة والحرمة ، فيرجع إلى الأصل. والعجب أنه قال ـ في محكيّ الشرح بعد ما حكاه عنه في « الكتاب » ـ : « وهو ظاهر » (٢).
مع أنّك قد عرفت : أنه لا محصّل له ، فلا وجه إذن لما أفاده إلاّ ما عرفت : من عدم ثبوت أصالة القابليّة عندهما ، وعرفت ما يقضي بثبوتهما ممّا دلّ بظاهره على حلّيّة كلّ حيوان ؛ فإنه يلازم قبوله التذكية كما هو ظاهر.
__________________
(١) المناهج السويّة : ٨٤ مخطوط.
(٢) المناهج السوية : ٨٤ ، عنه فرائد الأصول : ج ٢ / ١١٠.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
