نعم ، هنا مطلب آخر قد أشار إليه الأستاذ العلاّمة في الجزء الأول من « الكتاب » وهو : أنه لو فرض عدم حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل ، فهل يحكم بقبح المخالفة القطعيّة وعدم جوازها أو لا؟ وقد بنى على حكمه بقبحها مع قطع النّظر عن حكمه بوجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأن حكم العقل بدفع الضّرر المقطوع لا دخل له بحكمه بدفع الضّرر المحتمل ، وإن كان الثاني أيضا ثابتا عندنا هذا كلّه.
مضافا إلى إمكان القول بلزوم الاحتياط مع قطع النظر عن حكم العقل أيضا لدلالة بعض الأخبار عليه كالمرسل المروي في بعض كتب الفتاوى « اترك ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » (١) المجبور ضعفه بالشّهرة المحققة والإجماع المنقول المحكي في « الكتاب » عن جماعة ، وغيره من الأخبار التي ستمرّ عليك.
(٧٣) قوله : ( قلت : أصالة الحلّ غير جارية هنا ... إلى آخره ). ( ج ٢ / ٢١١ )
أقول : لا يخفى عليك أن محصّل ما ذكره ( دام ظلّه ) في الجواب عن السؤال المذكور يرجع إلى وجهين :
أحدهما : أنه بعد العلم الإجمالي لا يجري أصالة الحل في المشتبهين أصلا حتى يتحقّق التعارض بينهما فيحكم بالتخيير ؛ لأن طريق الإطاعة في نظر العقل
__________________
(١) مصباح الشريعة : ٥٧ ، عنه بحار الأنوار : ج ٦٧ / ٢٩٦ ـ ح ١.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
