والقول : باستفادة حكم التخيير الظاهري في مفروض البحث ممّا ورد في الخبرين المتعارضين بتنقيح المناط ـ من حيث إن حكم الشارع بالتخيير بين الخبرين من جهة توافقهما على نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة المعتبرة ، والمفروض في المقام العلم بعدم الثالث ، فلا بدّ من الحكم بمراعاته ، بل المقام أولى بالملاحظة من مورد التعارض كما هو الظاهر ، ومن هنا قال في أول « الكتاب » : إنه يمكن استفادة المطلب من فحوى أخبار التخيير الواردة في المتعارضين ـ فاسد.
إذ من المحتمل قويّا كون مبناه على التعبّد الظاهري ، لا مراعاة ما ذكر من الدّلالة الالتزاميّة للخبرين على نفي الثالث ؛ فإن ذلك لا يقتضي الحكم بالتخيير
__________________
دليل ، بل غاية ما ينهض عليه هو لزوم الإلتزام بأحكامه تعالى على ما هي بحسب الواقع ولو لم يحرز عناوينها الخاصة.
الثالث : عدم تقييد موضوعه بالعلم ، وهو أيضا ممنوع كما منعه قدسسره مع سابقه على ما يظهر من التأمل في كلامه.
وذلك أي : عدم تماميّة وجوب المراعات إلاّ بهذه الأمور الثلاثة ؛ لأن العقل لا يلزم بالإلتزام إلاّ بما هو حكم الله تعالى لو كان اللزوم بإرشاده كما أنّ الإلتزام حاصل لو كان متعلّقه الواقع على ما هو عليه ، ولو كان اللزوم شرعيّا ، ولا لزوم في محلّ الفرض لو كان الموضوع مقيّدا بالعلم كما هو واضح.
وأمّا وجوب المراعات مع ثبوت هذه الأمور ؛ فإنّ إطاعة الأمر بالالتزام بالموافقة القطعيّة وإن كان في محلّ الفرض ممتنعة ، إلاّ انّها بالموافقة الإحتماليّة وعدم المخالفة القطعيّة بأن يلتزم بالوجوب أو الحرمة ممكنة ، فتدبّر » إنتهى. أنظر درر الفوائد : ٢٣١.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
