ضرورة عدم الفرق في وجوب تصديق الشارع بين حكمه الواقعي والظاهريّ.
فإن شئت قلت : إن دليل وجوب التديّن والتصديق بما جاء من الشارع على ما جاء به إنّما يثبت كبرى القياس ، كما هو الشأن في جميع القضايا الشرعيّة.
وأخذ النتيجة بالنسبة إلى وجوب الالتزام بحكم خاصّ يتوقّف على ثبوت كونه حكم الشارع للواقعة ، فلا يمكن إثبات وجوب الالتزام بالنسبة إليه إلا بعد ضمّ الصغرى المعلومة إليها من غير فرق بين إرادة إثبات وجوب الالتزام بالنسبة إلى حكم معيّن ، أو أحد الحكمين بحسب الواقع على وجه الترديد ، أو التخيير الواقعي ، أو الظاهري ، فنفس دليل وجوب الالتزام لا يقتضي في المقام الأخذ بأحد الحكمين تخييرا لعدم قيام دليل على كون حكم الواقعة بحسب الظاهر التخيير بينهما في المقام ، كما قام عليه في الخبرين المتعارضين ، والأخذ بأحدهما من جهة الاحتياط والمقدميّة ؛ نظرا إلى العلم بثبوت أحد الحكمين في مرحلة الواقع مما لا يعقل له معنى أصلا ، فإنه يعلم بعدم مطابقته للواقع بل هو تشريع محرّم بالأدلة الأربعة. ومن هنا قال قدسسره : ( وليس حكما شرعيّا ثابتا في الواقع ؛ حتى يجب مراعاته ولو مع الجهل التفصيلي ) (١)(٢) ، فحديث المقدّميّة أجنبيّ عن المقام.
__________________
(١) فرائد الأصول : ج ٢ / ١٨١.
(٢) قال المحقق الطهراني قدسسره :
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
